الخطيب الشربيني

306

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

المؤذنين ثلاثة . قال ابن عادل : فكان وهما ، ثم جمعوهم في وقت واحد فكان وهما على وهم . واختلفوا في تسمية هذا اليوم جمعة فمنهم من قال : لأن الله تعالى جمع فيه خلق آدم عليه الصلاة والسلام . روى مالك عن أبي هريرة أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال « خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم عليه الصلاة والسلام ، وفيه أهبط ، وفيه مات وفيه تاب الله عليه ، وفيه تقوم الساعة ، وهو عند الله يوم المزيد » « 1 » وروي أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أتاني جبريل وفي كفه مرآة بيضاء ، وقال : هذه الجمعة يعرضها عليك ربك لتكون لك عيدا ولأمتك من بعدك ، وهو سيد الأيام عندنا ، ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد » « 2 » ومنهم من قال : لأن الله تعالى فرغ من خلق الأشياء فاجتمعت فيه المخلوقات ، ومنهم من قال : لاجتماع الجماعات فيه للصلاة ، وقيل : أول من سمى هذا اليوم جمعة كعب بن لؤي . قال أبو سلمة : أول من قال أما بعد : كعب بن لؤي ، وكان أول من سمى الجمعة جمعة ، وكان يقول له : يوم العروبة . وعن ابن سيرين قال : جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم ، وقبل أن تنزل الجمعة وهم الذين سموها الجمعة . وقيل : إن الأنصار قالوا لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام وللنصارى مثل ذلك ، فهلموا نجعل لنا يوما نجتمع فيه فنذكر الله تعالى فيه ونصلي ، فقالوا : يوم السبت لليهود ، ويوم الأحد للنصارى فاجعلوه يوم العروبة فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ ركعتين ، وذكرهم فسموه يوم الجمعة لاجتماعهم فيه ، ثم أنزل الله تعالى آية الجمعة فهي أول جمعة كانت في الإسلام . وروي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه كعب أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة ، فقلت له : إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة ، قال : لأنه أول من جمع بنا في هزم النبت من حرة بني بياضة في بقيع يقال له : بقيع الخضمات ، قلت له : كم كنتم يومئذ ، قال : أربعين » « 3 » أخرجه أبو داوود . وأما أول جمعة جمعها النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ، فقال أهل السير : لما قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم مهاجرا نزل قباء على بني عمرو بن عوف يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ، حين اشتد الضحى ومن تلك السنة يعد التاريخ ، فأقام بها إلى يوم الخميس وأسس مسجدهم ، ثم خرج يوم الجمعة عامدا المدينة ، فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم قد اتخذ القوم في ذلك الموضع مسجدا ، فجمع بهم وخطب وهي أول خطبة خطبها بالمدينة . وقال فيها : « الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره ، وأستهديه وأؤمن به ولا أكفره ، وأعادي من يكفر به ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ، والنور والموعظة ، والحكمة على فترة من الرسل ، وقلة من العلم ،

--> ( 1 ) تقدم الحديث مع تخريجه . ( 2 ) أخرجه بنحوه ابن أبي شيبة في المصنف 2 / 150 ، والطبري في تفسيره 26 / 209 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 10 / 421 ، والمنذري في الترغيب والترهيب 4 / 553 ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 3 / 215 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 21063 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في الصلاة حديث 1069 .